الذهبي
1039
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )
وَيُحْمَلَ مَعَهُمْ أَرْزَاقُ سَنَةٍ ، وَلا أُسْأَلُ عَنْ مُحَاسَبَةِ مَا افْتَتَحْتُ مِنَ الْمُدُنِ ، فَقَالَ : قَدِ اشتططت ، ولا بد مِنْ مَنَاظَرَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ . ثمّ ركب معي إِلَيْهِ فدخلتُ ، فما دار بيني وبينه إلا كلمتان حتّى غضب وأمر بحبسي . وذكر زياد قَالَ : ثمّ قَالَ الأمين : هَلْ في أهل بيت هذا من يقوم مقامه ؟ فإني أكره أن أستفسدهم مَعَ سابقتهم وطاعتهم ، قَالُوا : نعم ، فيهم أحمد بْن مَزْيد عَمُّهُ ، وأثنوا عَلَيْهِ ، فاستقدمه عَلَى البريد . قَالَ أحمد : فبدأت بالفضل بْن الربيع ، فإذا عنده عَبْد الله بْن حُمَيْد بن قحطبة ، وهو يريده عَلَى الشخوص إلى طاهر بْن الحسين ، وعبد الله يشتطّ في طلب المال والإكثار مِن الرجال ، فلما رآني رحب وصيرني معه على صدر المجلس ، فكلّمني ثمّ قام معي حتّى دخلنا عَلَى الأمين ، فلم يزل يأمرني بالدُّنُوّ حتى كدت أُلاصقه ، فقال : إنّه قد كثُر عليّ تخليط ابن أخيك وتنكُّره ، وطالَ خِلافهُ ، وقد وُصفتَ لي بخير ، وأحببت أن أرفع قدرك وأُعْلي منزلتك ، وأنّ أُوَلّيك جهاد هذه الفئة الباغية ، فقلت : سأبذل في طاعتكم مهجتي . قَالَ : وانتخبت الرجال ، فبلغ عدّة مِن صحّحتُ اسمه عشرين ألف رَجُل ، ثمّ سرت بهم إلى حُلْوان ، ودخلت عليه قبل ذلك ، فقلت : أوصِني ، قَالَ : إيّاك والبغي ، فإنه عِقال النصر ، ولا تُقدّم رجلا إلا بالاستخارة ، ولا تُشْهر سيفًا إلا بعد إعذار ، ومهما قدرت عَلَيْهِ باللين فلا تتعده بالخرق ، في كلام طويل ، وأطلق لَهُ ابن أخيه أسدًا . وذكر يزيد بْن الحارث أنّ الأمين وجّه معه عشرين ألفًا مِن الأعراب ، ومع عَبْد الله بْن حُمَيْد عشرين ألفًا مِن الأبناء ، وأمرهما أن ينزلا حلوان ويدفعا طاهرا عنها ، وينصبا له الحرب ، فنزلا بخانقين ، فدَسّ طاهر العيون إلى عسكرهما ، فكانوا يأتون الجيشين بالأراجيف ، ويخبرونهما أنّ الأمين قد وضَع العطاء لأصحابه ، وقد أمر لهم بالأرزاق ، ولم يزل يحتال في وقوع الاختلاف والشغْب بينهم حتى اختلفوا ، وانتقض أمرهم وقاتلوا بعضهم بعضًا ، ورجعوا . ثمّ دخل طاهر حُلوان ، وأتاه هَرْثَمَة بْن أَعْيَن بكتابي المأمون ، والفضل بْن